لسان الدين ابن الخطيب

55

الإحاطة في أخبار غرناطة

وقال لها عودي فقالت له نعم * ( ولو قطّعوا رأسي لديك وأوصالي ) فعادت إليه والهوى قائل لها * ( وكان عداء الوحش مني على بالي ) رثى « 1 » لبعير قال أزمع مالكي * ( ليقتلني والمرء ليس بفعّال ) وثور ذبيح بالرسالة شاهد * ( طويل القرا « 2 » والرّوق أخنس ذيّال ) وحنّ إليه الجذع حنّة عاطش * ( لغيث من الوسميّ رائده خالي ) وأصلين من نخل قد التأما له * ( فما « 3 » احتبسا من لين مسّ وتسهال ) وقبضة « 4 » ترب منه ذلّت لها الظّبا * ( ومسنونة زرق كأنياب أغوال ) وأضحى ابن جحش بالعسيب مقاتلا * ( وليس بذي رمح وليس بنبّال ) وحسبك من سيف « 5 » الطّفيل إضاءة * ( كمصباح زيت في قناديل ذبّال ) وبذّت « 6 » به العجفاء كلّ مطهّم * ( له حجبات مشرفات على الفال ) ويا خسف أرض تحت باغيه إذ علا * ( على هيكل نهد الجزارة جوّال ) وقد أخمدت نار لفارس طالما * ( أصابت غضى جزلا وكفّت بأجزال ) « 7 » أبان سبيل الرّشد إذ سبل الهدى * ( يقلن لأهل الحلم ضلّا بتضلال ) لأحمد خير العالمين انتقيتها * ( ورضت « 8 » فذلّت صعبة أيّ إذلال ) وإنّ رجائي أن ألاقيه غدا * ( ولست بمقليّ الخلال ولا قالي ) فأدرك آمالي وما كلّ آمل * ( بمدرك أطراف الخطوب ولا والي ) « 9 » ولا خفاء ببراعة هذا النّظم ، وإحكام هذا النّسج ، وشدّة هذه العارضة . وله تقييد في الفقه على كتاب والده ، المسمّى بالقوانين الفقهية ، ورجز في الفرائض يتضمّن العمل . وإحسانه كثير . وتقدم قاضيا بحضرة غرناطة ، وخطيبا بمسجد السلطان ، ثامن شوّال من عام ستين وسبعمائة . ثم انصرف عنها ، وأعيد إليها في عام ثلاثة « 10 » وستين ، موصوفا بالنّزاهة والمضاء . مولده : في الخامس عشر من جمادى الأولى عام خمسة عشر وسبعمائة ، وهو الآن بقيد الحياة .

--> ( 1 ) في الكتيبة : « وما » . ( 2 ) كذا في ديوان امرئ القيس ، وفي الكتيبة : « القوى » . ( 3 ) في الديوان والكتيبة : « بما » . ( 4 ) في النفح : « وقبة » . ( 5 ) في الكتيبة والنفح : « سوط » . ( 6 ) في الكتيبة : « وبزّت » . ( 7 ) في الديوان والنفح : « بأجذال » . ( 8 ) في النفح : « وريضت » . ( 9 ) في الديوان والنفح : « ولا آل » . ( 10 ) في الأصل : « ثلاث » وهو خطأ نحوي .